السيد عباس علي الموسوي

362

شرح نهج البلاغة

وقاص وكعب بن مالك وحسان بن ثابت وعبد اللّه بن سلام . . . وقال ابن أبي الحديد أن هؤلاء الرهط إنما اعتذروا بما اعتذروا به لما ندبهم إلى الشخوص لحرب أصحاب الجمل وأنهم لم يتخلفوا عن البيعة وإنما تخلفوا عن الحرب . . . ( وقد قلّبت هذا الأمر بطنه وظهره حتى منعني النوم فما وجدتني يسعني إلا قتالهم أو الجحود بما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فكانت معالجة القتال أهون علي من معالجة العقاب وموتات الدنيا أهون عليّ من موتات الآخرة ) فكّر الإمام في قتال هؤلاء القوم أو السكوت عنهم وكلا الطريقين مرّ وصعب ففي الأول إزهاق النفوس والقضاء عليها وفي الثاني الكفر بما جاء به النبي إما لأن الرسول أخبره وأمره كما في الحديث الصحيح « يا علي ستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين » وإما لأن سكوت ولي الأمر يؤدي إلى تمزيق الدولة الإسلامية وتوزيعها بين أهل المطامع والولي دوره دور المحافظ على هذه الوحدة والحامي لها والمدافع عنها وسكوته خلاف ما نصب من أجله وكان واليا ، وقد رأى سلام اللّه عليه إنّ مباشرة القتال وشن الحرب مع ما فيها من قساوة ومرارة وإسالت دماء وعذاب وألم أسهل من عذاب اللّه في الآخرة وما فيها من العقاب لأن عذاب الدنيا ومصاعبها إلى انتهاء بينما عذاب الآخرة لا انتهاء له . . .